العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها ولا شهادة من شهد لها . وأما استدلال بعضهم بإضافة البيوت إليهن في قوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن . . ) ( 1 ) فمن ضعيف ( 2 ) الشبهة ، إذ هي لا تقتضي الملك وإنما تقتضي السكنى ، والعادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة ، قال الله تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ( 3 ) ولم يرد تعالى إلا حيث يسكن وينزلن دون حيث يملكن بلا شبهة ، وأيضا قوله تعالى : ( لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ) ( 4 ) متأخر في الترتيب عن قوله : ( وقرن في بيوتكن ) ( 5 ) ، فلو كان هذا دالا على مليكة الزوجات لكان ذلك دالا على ( 6 ) كونها ملكه صلى الله عليه وآله ، والجمع بين الآيتين بالانتقال لا يجديهم ، لتأخر النهي عن الدخول من غير إذن عن الآية الأخرى في الترتيب ، والترتيب حجة عند كلهم أو جلهم ، مع أنه ظاهر أن البيوت كانت في يده صلى الله عليه وآله يتصرف فيها كيف يشاء ، واختصاص كل من الزوجات بحجرة لا يدل ( 7 ) على كونها ملكا لها . وأما اعتذارهم بأن عمر استأذن عائشة في ذلك ، حيث روى البخاري ( 8 ) ، عن عمرو بن ميمون - في خبر طويل يشمل على قصة قتل عمر - قال : قال لابنه عبد الله : انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : ضعف . ( 3 ) الطلاق : 1 . ( 4 ) الأحزاب : 53 . ( 5 ) الطلاق : 1 . ( 6 ) لا توجد : على ، في ( س ) . ( 7 ) في ( س ) : لا يدله . ( 8 ) صحيح البخاري 5 / 19 - 22 - دار الشعب - كتاب المناقب ، باب مناقب عثمان ، الحديث الأخير ، باختلاف يسير .